الشيخ الطوسي
21
التبيان في تفسير القرآن
أرجزا يريد أو قريضا والمعنى في الآية ان الشمس لا تصيبهم البتة أو في أكثر الامر ، فتكون صورهم محفوظة . وقيل إن الكهف الذي كانوا فيه كان محاذيا لبنات النعش إذا جازت خط نصف النهار . والفجوة : المتسع من الأرض . وقال قتادة : في فضاء منه ، وتجمع فجوات وفجاء ممدود ، وقيل الفجوة متسع داخل الكهف بحيث لا يراه من كان ببابه ، وكان الكلب بباب الفجوة . وقوله " ذلك من آيات الله " أي أدلته وبراهينه " من يهد الله فهو المهتد " معناه من يسمه الله هاديا ويحكم بهدايته " فهو المهتد " . ويحتمل أن يكون أراد : من يهده الله إلى الجنة ، فهو المهتدي في الحقيقة . ويحتمل أن يكون : من يلطف الله له بما يهتدى عنده ، فهو المهتدي " ومن يضلل " أي يحكم بضلاله أو يسميه ضالا أو من يضله عن طريق الجنة ، ويعاقبه " فلن تجد له وليا مرشدا " أي معينا وناصرا يرشده إلى الجنة والثواب . ثم قال تعالى " وتحسبهم " يعني وتحسب يا محمد أهل الكهف إذا رأيتهم " أيقاظا " أي منتبهين " وهم رقود " أي نيام . وقيل إنهم كانوا في مكان موحش منه ، أعينهم مفتوحة يتنفسون ولا يتكلمون . وواحد ( رقود ) راقد أي نائم . وقوله " ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال " اخبار منه تعالى عما يفعل بهم وكيفية حفظ أجسادهم بأن يقلبهم من جنب إلى جنب إلى اليمين تارة وإلى الشمال أخرى . وقوله " وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد " قال ابن عباس : الوصيد الفناء ، وبه قال مجاهد وقتادة والضحاك . وفي رواية أخرى عن ابن عباس : انه هو الباب إذا